الثلاثاء، 24 أغسطس، 2010

الأيام الدراسية 6 و7 أوت 2010 – جربة " الزمن المدرسي" " منحة مشقة مهنة التدريس"






الأيام الدراسية
6 و7 أوت 2010 – جربة
" الزمن المدرسي"
" منحة مشقة مهنة التدريس


الزمن المدرسي الجديد بين الرهان و الممكن

                       
      مقدمة عامة                                                                                                                                                 دراسات حول الزمن المدرسي -I
1-  المثال الفرنسي
2-المثال المغربي (وجهة نظر نقابية )
3-خلاصة       
- الزمن المدرسي في تونس II
1-بين التكتم والإعلام غير الرسمي
2-دواعي التفكير في زمن مدرسي جديد 
3-تنظيم الزمن المدرسي الحالي
أ-مقاربة كمية للزمن المدرسي بالنسبة إلى التلميذ
ب- مقاربة كمية و نوعية للزمن المدرسي بالنسبة إلى الأستاذ
ت استنتاجات(مقارنة مع بعض دول منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية(  (OCDE
ث-نظام التقييم :جهد مهدور

الحلول و المقترحات  -III
1- في مستوى نظام التقييم و العطل  
                                                             
 -2في مستوى البرامج و المناهج البيداغوجية                                                               

مقدمة عامة

لقد أصبحت إشكالية الزمن المدرسي الجديد عنصر  جدل حول ملامحه التي تتصل بالتنظيم الخاص للحصة الدراسية واليوم الدراسي و الأسبوع الدراسي و السنة الدراسية بل إن هذا الجدل يزداد قوة في ظل شح المعلومات التي تصلنا عنه و هي لا تتجاوز ما تنشره بعض الصحف اليومية من مقالات و ما نستشرفه من اطلاعنا على مشاريع بعض النماذج التربوية الأوروبية في الموضوع . 
و تزداد حساسية هذا الجدل في ظل التوقعات بأن الزمن المدرسي الجديد سيدخل حيز الإجراء قريبا على الرغم من عديد الإشكالات و هي إشكالات منها ما يتصل بممكنات المؤسسة التربوية التونسية و منها ما يتصل بخصوصيات الزمن الاجتماعي التونسي بل إن منها ما يتعلق بالخصوصيات الجغرافية كالظروف المناخية الصعبة و صعوبات الطريق  
ومع وعينا بأن الرهان الذي تدعيه الوزارة من خلال هذا الزمن المدرسي الجديد هو تجويد العمل التربوي وتحسين مستوى التلميذ المعرفي و النهوض بنتائجه فان هذا الرهان يحتاج إلى التفكير في السبل الكفيلة التي تحققه و لا يكون ذلك إلا باستشارة مختلف الأطراف ذات العلاقة بالشأن التربوي كالإدارة و الأستاذ والولي والتلميذ علاوة على استشارة الهياكل النقابية المعنية بالشأن التربوي هذا بالإضافة إلى الاستنارة بنتائج البحوث العلمية المهتمة بالموضوع كالبحوث الخاصة بالكرونوسيكولوجيا(الزمن النفسي).

 حول الزمن المدرسيدراسات -II
المثال الفرنسي -1
تشمل السنة الدراسية 36 أسبوعا موزعة على خمس فترات متقاربة تفصلها 4 عطل مدرسية      
و تختلف ساعات الأسبوع باختلاف المرحلة الدراسية ففي المرحلة الابتدائية يبلغ عدد الساعات الدراسية 24 بمعدل 6 ساعات في اليوم على 4 أيام ويمكن إضافة ساعتين  دعم للتلاميذ الذين يشكون من صعوبات في التعلم أما في المرحلة الإعدادية فتتراوح الساعات الدراسية بين 25 و 28 في حين يدرس تلاميذ المعاهد ما بين 30 و 40 ساعة في الأسبوع حسب المسالك و الاختصاصات وفي تقرير حول التربية صادر سنة 2007 عن منظمة التنمية  و التعاون الاقتصاديOCDE فان التلميذ الفرنسي الذي يتراوح عمره بين 7 و 14  سنة يدرس 1س و45دق أسبوعيا أكثرمن التلميذ في فنلندا البلد الذي يعتبر نموذجا للنجاح المدرسي 
فالزمن المدرسي يختلف بين بلدان الاتحاد الأوروبي ففي ألمانيا مثلا تبلغ ساعات الدراسة السنوية 790 ساعة على امتداد 208يوم و في اليونان يدرس التلميذ 600ساعةعلى امتداد 175   يوم في حين يقضي التلميذ الفرنسي 936 ساعة في مقاعد الدراسة على امتداد180 يوم فقط   و قد بينت الدراسات انه ليست هناك علاقة واضحة بين الزمن المدرسي أو عدد ساعات  الدراسة  و نتائج النظام التربوي من خلال الاختبارات الدولية(pisa)          إلا انه هناك إقرار حسب اريك شاربونيه ERIC CHARBONNIER الخبير التربوي بقسم التربية بمنظمة التعاون و التنمية الاقتصادية أن التلميذ الفرنسي يعيش   حالة إرهاق و ضغط نفسي في وسط مدرسي  يغلب عليه ظاهرة التوتر و العنف.                                                                                                 
      ولقد أنشأت وزارة التربية بفرنسا لجنة عليا للتسيير لتنشيط ندوة تهتم بمسألة تنظيم الزمن المدرسي والإصغاء لكل الأطراف المعنية بالأمر لمدّة سنة كاملة و ستناقش اللجنة المختصة عدّة مواضيع منها :.
-         الزمن الأسبوعي : أسبوع بــ 4 أو 5 أيام.
-         الزمن اليومي : دروس في الصباح و أنشطة ثقافية ورياضية بعد الظهر
-         الزمن السنوي : تقليص عطلة الصيف
 و تهدف هذه الدراسة إلى تحسين ظروف التعلّم و تجويد الحياة المدرسة ودلك بتوفير الأريحية و الإيجابية           أو النجاعة على أن لا يقع تطبيق المقررات قبل 2014.

2- المثال المغربي ( وجهة نظر نقابية)
         أقيمت ندوة وطنيّة يوم الثلاثاء 24 جويلية 2008 بمدينة الرّباط موضوعها " تدبير الزّمن والإيقاعات المدرسيّة...الإكراهات والآفاق" وقد تمّ تنظيم هذه  الندوة من قبل وزارة التربية الوطنيّة والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية و بمشاركة خبراء مغاربة ودوليين في مجال التعليم وحسب الكاتب العامّ لوزارة التربية فإنّ الهدف من الندوة يتمثّل في دعم التعليم الأساسي و إيجاد أنجع الحلول لتنظيم الحياة المدرسيّة داخل المؤسسة في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي ومعرفة استعمال الزّمن المدرسي وترشيده وفق الإمكانات المتاحة داخل المؤسسة وقد ركزّت الندوة على محاور منها :
زمن التعلّمات – ماهية الحصّة الزمنيّة – هل 30 ساعة في الابتدائي و6ساعات في اليوم في الإعدادي كفيلة بإعطاء التعلمات الأساسيّة واستيعابها من المتعلّمين أم هو أمر يتطلّب حصصا أقل؟
كيف يمكن توزيع هذا الزمن ما بين حصص أساسيّة داخل القسم واستعمال الفضاءات الأخرى ( أنشطة داعمة للتفتّح الثقافي والرّياضي...) وقد اندرجت هذه الندوة ضن المخطّط ألاستعجالي من أجل تسريع وتيرة الإصلاح     و تحقيق "أهداف الميثاق الوطني للتربية  و التعليم ".
     وجاء في ورقة تقديميّة للندوة أنّ الاهتمام بموضوع الزّمن المدرسي يهدف إلى إعادة تنظيم الحياة المدرسية بغرض تحسين جودة التعليم و تفتّح مواهب التلاميذ و إنّه تبعا لتقارير صادرة بخصوص المنظومة التربوية منجزة من طرف اللّجنة الخاصّة بالتربية والتكوين والمجلس الأعلى للتعليم و البنك الدّولي أصبح لزاما على كلّ الفاعلين في المنظومة التربوية و شركائها التفكير في المجالات والسبل الكفيلة بتحقيق التطوير المستمرّ لجودة الحياة المدرسية.
    وقد صدرت عن الجامعة الوطنية لموظفي التعليم بالإتحاد الوطني للشغل بالمغرب ورقة أكدّت فيها ضرورة " ملاءمة التدبير الزمني الجديد مع الاستعدادات الجسمية والذهنية للمتعلّمين و متطلبات الخصوصيات المحلية مع مراعاة الإكراهات البيداغوجية والنفسيّة والمؤسسية والاجتماعية والإقتصادية والثقافية والجغرافية في التنظيم السنوي والأسبوعي واليومي للأنشطة".
كما أكدت ضرورة الاستثمار الإيجابي للمدّة التي يكون فيها الطفل بعيدا عن الأسرة بالخصوص بعد المسكن عن المدرسة. كما دعت الجامعة إلى تبني المستجدّات التربوية و تطبيقها ( التنشيط – البيداغوجيا الفارقية .- بيداغوجيا الدعم – بيداغوجيا المشروع......) مع استثمار حصص الدعم وفقا لتخطيط دقيق يراعي نتائج التقويم و حاجيات المتعلّمين".
3- خلاصة :
من خلال هذين المثالين يمكن أن نخلص إلى أن تدبير الزمن المدرسي يرتكز على حسن توزيع ساعات الدراسة في اليوم و الأسبوع و السنة وفق معايير مختلفة:
-         الخصوصيات النفسية والذهنية والاجتماعية للتلاميذ
-         خصوصيات المادّة وعلاقتها بالعمليات الذهنية
-         تنويع الطرق البيداغوجية
-         تفعيل الفضاء التربوي وفتحه على المحيط
-         تركيز حياة مدرسية مريحة تساعد التلميذ على الخلق والإبداع.

III – الزمن المدرسي في تونس
1-     بين التكتم و الإعلام غير الرسمي  
          في تونس أصبح الزّمن المدرسي مسألة مطروحة على المستوى الإعلامي و التربوي الإداري لكن هذا الطرح لم يرتق إلى مستوى من الوضوح ندرك من خلاله بالتحديد الملامح الفعلية لهذا الموضوع و من ثمة اقتصرت معرفتنا له  على بعض ما صدر من مقالات صحفية .و على الرغم من أن وزارة التربية تدعي أنها  تشتغل على هذا الملفّ من خلال لجان قامت ببعثها ’و على الرغم أيضا من أن  وسائل الإعلام شبه الرّسمية تروج أنّ الزمن المدرسي محلّ استشارة موسّعة تضم وزارات و هياكل أخرى تبعا لعلاقة الزمن المدرسي بالزمنين الاجتماعي و الإداري ’فإن الوزارة  همّشت نقابة التعليم الثانوي كطرف اجتماعي رئيسي و مفاوض جدّي في كلّ ما يهّم الشأن التربوي بل أنّ الوزارة اعتبرت نقابة الأساتذة مجرّد طرف من جملة أطراف أخرى ليس لآرائه وتصّوراته و أفكاره ورؤاه سوى صبغة استشاريّة غير ملزمة كما أنها-أي وزارة التربية-  لم تقدّم  مشروعها للزّمن المدرسي للأساتذة  قصد إبداء رأيهم في شأنه و مناقشته وتقييمه ثم تقديم مقترحات وتصّورات كفيلة بأن تراعي مصلحتي التلميذ و الأستاذ معا في آن.
لقد اعتمدت وزارة التربية مقاربة آحادية الجانب بتناول مسألة الزمن المدرسي من وجهة نظر التلميذ لا غير و كأن نجاح التلميذ و جودة العمل التربوي أمران لا يعنيان الأستاذ في شيء و الحال أن هذه الرهانات تتجاوز هذه النظرة الاختزالية الآحادية لتهم المربي و المعرفة و الفضاء المدرسي. كان على الوزارة إذن أن تراجع خلفيتها القانونية "التلميذ محور العملية التربوية" في هذا التناول لأنها مقاربة تثير الكثير من التحفظات نذكر منها :
1- التحفظ الأول : قد يكون للتقليص من زمن العمل الدراسي اليومي إلى حصة صباحية واحدة أثر في عدد التلاميذ داخل القسم و ذلك بالترفيع من هذا العدد حتى يتم السيطرة على محدودية عدد القاعات في المؤسسة مما يكلف الأساتذة عبءا أكبر من العمل داخل القسم الواحد أما التلميذ فيحرم من نسبة من الوقت يفترض أن تخصص له لو كان عدد التلاميذ عاديا.
و2- التحفظ الثاني : قد يكون لهذا التقليص إلى حصة واحدة أثران و اللذان  يتمثلان في توجه الوزارة ’تبعا لتقلص عدد ساعات العمل التدريسي بالنسبة إلى الأستاذ ’  إلى تكليف الأساتذة بالإشراف على الأنشطة الداعمة و الأنشطة الثقافية مساء مما يعني ضرورة بقاء الأساتذة على ذمة العمل صباحا مساء فضلا عن الحد من انتداب الأساتذة تبعا لإجراء الحصة الواحدة.
3-  التحفظ الثالث : النظر إلى الزمن المدرسي من وجهة نظر التلميذ لا من وجهة نظر المدرس لأن المدرس لا يدرس فحسب بل يعمل خارج إطار التدريس فهو يعد الدروس في المنزل و يصلح الاختبارات و يخضع لاجتماعات التكوين المستمر و الاجتماعات بالإدارة كمجالس الأقسام و الاجتماعات القطاعية و الاجتماعات بالأولياء و مراقبة الامتحانات الوطنية و إصلاحها(6جويليةفي هذه السنة)
وانطلاقا ممّا تروّج له وسائل الإعلام فإنّ التوجّه العامّ يتمثّل في:
               * تقليص العطل من 40 يوما إلى 30يوما’حسب ما ورد في أحد أعداد صحيفة الصباح الأسبوعي التونسية .
              * تمطيط  السنة الدّراسية بإضافة أربعة أسابيع لتصبح  32 أسبوعا عوضا عن 28 أسبوعا وفق ما ورد في صحيفة الشروق التونسية بتاريخ الأحد 19-07-2009.
             * تقليص أيّام الدراسة في الأسبوع من 6 أيّام إلى 5 أيّام أي تمكين التلميذ من يوم راحة بيداغوجية         و حسب مصادر من نقابة التأطير والإرشاد التربوي تتّجه نيّة الوزارة إلى :
            * تقليص المدّة الزمنيّة لحصّة الدّرس لتصبح في حدود 50 دقيقة
             * اعتماد نظام الحصّة الواحدة تتخلّلها راحة تقدّر بساعة واحدة من 11-12 أو من 12-13
            * تمكين التلاميذ من ممارسة أنشطة ثقافية ورياضيّة.



2-    دواعي التفكير في زمن مدرسي جديد
         إنّ مراجعة وزارة التربية للزّمن المدرسي الحالي تعود إلى عدة أسباب منها التشكي من الزّمن المدرسي الحالي الذي وصف " بالمجحف" حيث يدرس التلاميذ عدد ساعات أكثر من بلدان الدّول المتقدّمة مع اعتماد نظام الحصّتين وهو ما يؤثّر في قدرة استيعاب التلاميذ و جدوى الحصّة التعليميّة فقد خلق هذا الزمن مشاكل للأولياء والمدّرسين والتلاميذ وضمن هذا السياق صرّح وزير التربية في اليوم الافتتاحي للجامعة الصّيفيّة الإقليمية للشمال ( جويلية 2009) بما يلي: " مختلف دول العالم تعتمد زمنا مدرسيّا يقوم على تكثيف ساعات التدريس في الابتدائي 900 ساعة ثمّ تبدأ في التناقص في المدرسة الإعداديّة لتصل إلى 800 ساعة ثمّ تنزل إلى 600ساعة في الثانوي غير أنّ هذا التوجّه نمارسه نحن في تونس بصورة عكسيّة تماما إذ يبدأ الزّمن المدرسي في الابتدائي بما يزيد على حوالي 700 ساعة إلى حدّ يصل إلى 890 ساعة في الثانوي...".
                 
·        قصر السنة الدّراسية الفعلية في تونس مقارنة مع دول أخري مقابل كثافة عدد ساعات الدّراسة في الأسبوع إذ لا يتجاوز عدد أيّام الدّراسة الفعلية 160 يوما مقابل 240 في أمريكا لذلك صرّح وزير التربية في صحيفة الشروق التونسية بتاريخ الأحد 19-07-2009 أن 160يوم دراسي في العام لا يكفي  و أنه من الضروري استغلال شهر جوان .
·        إهدار الزّمن المدرسي الحالي للوقت باعتباره يخصّص فترة طويلة من السنة الدّراسية لإجراء الامتحانات إذ اعتبر وزير التربية تخصيص 9 أسابيع من العام الدراسي للأسبوع المغلق " خسارة للوقت" وفق ما ورد في صحيفة الشروق المذكورة بالتاريخ المذكور سلفا.
·        ضعف مستوى التلاميذ في اللغات في مستوى الابتدائي وتبعا لذلك في التعليم الثانوي ( تكوين أساسي هش سببه نسق التدريس السّريع الذي لا يساعد على التحصيل في عديد المواد وخاصة العربية والفرنسية)
·        عدم مواكبة المدارس التونسيّة لروح العصر وتطوّراته واقتصارها على وظيفة واحدة متمثلة في إلقاء الدّروس داخل القاعات المغلقة صباحا ومساء.
وتدعي وزارة التربية من خلال مشروع إصلاح الزمن المدرسي الحالي أنها تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف مثل:
·        مجابهة التلاميذ للزّمن المدرسي بكلّ أريحية وتقليص الضغط اليومي بالنسبة إلى المربيّن.
·        إضفاء توازن على مسار السنة الدّراسية ( عام دراسي قصير مقابل نسق أسبوعي ثقيل) من أجل بلوغ هدف يتمثل في التوفيق بين البعدين التعليمي والتثقيفي في العملية التربوية فحسب تصريحات الوزير في جريدة الشروق بتاريخ الأحد19-07-2009 يُمكن "مبدأ تنقيص الساعات "في مختلف الدول التلميذ ’كلما كبر ’ من اعتماده-أي التلميذ- على ذاته  وارتياد المكتبات والمطالعة والبحث في الأنترنات.
·        خلق إمكانية المشاركة في أنشطة ثقافية و رياضية
·        ترشيد استعمال الزّمن المدرسي وخاصّة تجنب إهدار الوقت ( إعادة تنظيم الامتحانات)
·        رفع مستوى التلاميذ في اللغات.
·        تلاؤم الزّمن المدرسي الجديد مع التغييرات التي يمكن أن تمسّ قطاعات أخرى في مستوى التوقيت كالوظيفة العمومية .
بناء على ما تقدّم نلاحظ طغيان المقاربة الكمّية و هيمنتها في تعامل الوزارة مع ملفّ الزّمن المدرسي ( عدد أيّام الدراسة الفعلية في السنة- عدد ساعات الدراسة في السنة و الأسبوع و اليوم- عدد أسابيع الدراسة- عدد أيام العطل – الزّمن المخصص للامتحانات...) وتبعا لذلك إهمال المقاربة النوعيّة في مسألة الزّمن الدراسي( مثل ربطه بالبرامج والمناهج و طريقة التقييم...).
           إنّ انعكاسات الزّمن المدرسي الحالي و ما يتسبب فيه من إرهاق قد يكون مدخلا لمفاوضات جدّية تهمّ مصلحة الجميع ( تلاميذ – أولياء- مدرّسين) مثل التخفيض في عدد ساعات التدريس للأستاذ وفق معيار الأقدميّة ( من 18 إلى 15 إلى 12 ساعة في الأسبوع).
       وانطلاقا من العناوين العامّة المعتمدة من الوزارة والحديث عن كثرة ساعات الدّراسة في الأسبوع يمكن أن يقوم تصوّر سلطة الإشراف للزّمن المدرسي على التمييز بين نظام مدرسي إجباري و نظام مدرسي تكميلي والخوف كل الخوف أن تشمل هذه الأنشطة التكميليّة مواد أساسية كاللغات والمواد الاجتماعية والإنسانية كالتاريخ والجغرافيا و التربية المدنية والتفكير الإسلامي والفلسفة...
وهو ما يُمثل مداخل إضافية للدّفاع عن الأساتذة ومراجعة نظام التقويم في اتجاه إيلاء الأهمّية للتكوين وعدم تواصل تهميش المواد التي تنمي الفكر النقدي والأبعاد القيمية والأخلاقية والجمالية والذوقية...
وتتمثل مهمّة نقابة التعليم الثانوي في الدّفاع عن منظوريها ( الأساتذة) وكذلك الدّفاع عن الحق والشبيبة والعائلة وهو ما يفرض على نقابتنا تصوّر مقاربة وحلول ومقترحات لزمن مدرسي جديد يلزم بها اتحاد الشغل.






   3- تنظيم الزمن المدرسي الحالي.

أ‌-       مقاربة كمية
دراسة كميّة للزمن المدرسي بالنسبةإلى التلميذ
7 أساسي بالإعتماد على روزنامة أيام الدراسة
لسنة 2009 / 2010
* الفترة الممتدّة من 15/09/2009 إلى 30/06/2010
الشهر
عدد أيّام الدراسة
عدد أيّام الدراسة
بالنسبة للتلميذ
سبتمبر
8
دون إحتساب العطل والأعياد وأيّام الأحد : 204 يوم
أكتوبر
27
نوفمبر
19
ديسمبر
17
جانفي
24
فيفري
21
دون إحتساب العطل والأعياد وأيّام الأحد وشهر جوان :
 178يوم
مارس
12
أفريل
25
ماي
25
جوان
26



عدد أسابيع الدراسة دون إحتساب الأسابيع المغلقة والعطل والأعياد وشهر جوان :
-       الثلاثي الأوّل : 11 أسبوعا
-       الثلاثي الثاني : 8,5 أسبوع                        المجموع :    28,5 أسبوع
-       الثلاثي الثالث : 9 أسابيع 
·        عند إحتساب عدد ساعات السنة الدراسية حسب المواد يكفي أن ننجز عمليّة ضرب بسيطة لعدد ساعات كلّ مادّة في الأسبوع الواحد في عدد الأسابيع الفعليّة وهي 28,5


دراسة كميّة للزمن المدرسي بالنسبة إلى التلميذ
7 أساسي لسنة 2009/2010


ثلاثــي واحــد فقـط
المواد
عدد ساعات الأسبوع
عدد ساعات السنة الدراسيّة
عدد ساعات الفروض العاديّة
عدد ساعات الفروض التأليفيّة في السنة
عدد ساعات الإصلاح
عدد ساعات التقييم
عربيّة
5
142س30دق
لغــــة : 1
إنشاء : 1
6
فرنسيّة
4س 30دق
128 و 15دق
1
4
أنجليزيّة
3
85س 30دق
1
4
رياضيات
4
114
45دق+45دق
2س30دق
5
فيزياء
2س30دق
71س15دق
30 دق
1س30دق
3
علوم الحياة والأرض
2س30دق
71س15دق
30 دق
1س30دق
3
تربية تكنولوجيّة
1س30دق
42س45دق
30 دق
1س30دق
3
تربية دينيّة
1س30دق
42س45دق
30 دق
1س30دق
3
تربيّة مدنيّة
1س30دق
42س45دق
30 دق
1س30دق
3
تربية موسيقية
1
س30دق28
30 دق
30دق
-
1
تربية تشكيلية
1
28س30دق
1 س
-
2
تاريخ+ جغرافيا
2
57
30دق+30دق
1س+1س
6
رياضة
3
85س30دق
-
-
-
-
الإعلاميّة
1
28س30دق
3
المجموع
34
969
11س 30دق
13.5
21
46
v    عدد ساعات التقييم الّتي يجب حذفها من مجموع ساعات السنة الدراسيّة للحصول على عدد ساعات الدراسة الفعليّة بالنسبة إلى التلميذ في السنة 2009/2010 :
الثلاثي الأوّل  :  46-7 = 39 س                                 7 ساعات للأسبوع
الثلاثي الثاني  : 46-7 = 39 س                                  المغلق
الثلاثي الثالث : 2x11,5   + (13,5-7)                       
                        =  23 + 6,5 29,5 =



v    ينتج عن ذلك أنّ عدد ساعات التدريس الفعليّة في القسم 7 أساسي
[ 969 – (39 + 39 + 29,5) ] 
=
861,5 ساعات

v    النسبة المائويّة لعدد ساعات التقييم بالنسبة لعدد ساعات الدراسة
3 x 46   =  138: ساعات تقييم
969 + 21 = 990 : ساعات جمليّة
النسبة المائويّة
=
ساعات التقييم
=
138
=
14%
ساعات الجمليّة
996

v    نتحصّل على نفس النتائج تقريبا إذا قمنا بدراسة المستويين (8 أساسي و9 أساسي) لأنّ  الاختلاف إن وجد يكون طفيفا.
ب-  دراسة كمية و نوعية للزمن المدرسي في التعليم الثانوي و الإعدادي (بالنسبة إلى الأستاذ)
        الأيام المخصصة للتقويم  : ( مثال لمادة اجتماعية و مادة علمية)
               
الفروض التأليفية :   
__ 3 أسابيع مغلقة : 18 يوما ما يقابلها بعدد الساعات 54 ساعة
__ 9 أيام مخصصة لإصلاح الفروض ما يقابلها بعدد الساعات 27 ساعة      
المجموع 27 يوما ما يوافق 81 ساعة                                         
الفروض العادية:باعتبار عينات من مادة علمية و أخرى أدبية:
رياضيات ( مستوى أساسي ) : 12 ساعة : بنسبة 10℅ من الأيام المخصصة للتدريس .
آداب ( تاريخ و جغرافيا ) / مستوى 3 اقتصاد و تصرف  : 12 س ما يقابل 3.5 أسابيع في السنة .  
عينة أولى : مثال مادة الرياضيات : 504 ساعات تدريس فعلي (باعتبار 4.5أقسام في المرحلة الإعدادية)
- عدد ساعات التقويم إنجازا و إصلاحا :81 ساعة تقويم
معدل ساعات التقويم من إجمالي ساعات التدريس 16%
  عينة 2 من مادة أدبية :مثال مادة التاريخ و الجغرافيا :
504 ساعات تدريس فعلي (باعتبار5 أقسام موزعة بين 2 ثالثات اقتصاد و تصرف و3 رابعات اقتصاد وتصرف).
ساعات التقويم إنجازا وإصلاحا :59 ساعة للاختبار الشفوي + 60ساعة لاختبارات الفروض العادية +90 ساعة لاختبارات الفروض التاليفية : المجموع 209س مخصصة للتقويم و هو ما يرفع معدل ساعات التقويم من ساعات التدريس الفعلي في هذه المادة إلى 41%.
  واعتبارا للقاعدة السابقة فإن هذه النسبة المخصصة للتقويم من إجمالي ساعات التعلم ترتفع في السنوات الرابعة من التعليم الثانوي نظرا لأن امتحان الباكالوريا التجريبي ينجز في موعد متقدم بالنسبة إلى امتحان ثلاثي الثالث مما ينقص في عدد ساعات التدريس الفعلي في الباكالوريا
هذه العينة تنطبق على أغلب المواد لكنها لا تنطبق على المواد العلمية باعتبار عدد ساعات التدريس في هذه المواد تتجاوز بكثير عدد الساعات المخصصة للتقويم و هذا من شأنه أن يخلق فوارق بين المواد العلمية و المواد الأدبية
v    ت- استنتاجات (مقارنة مع بعض دول OCDE) :

إنّ أول ما نلاحظه من خلال هذه الدراسة الكمية هو التقارب بين الزمن المدرسي السنوي في تونس
 وفي فرنسا
( انظر الجدول).


عدد الأيام الدراسية
عدد ساعات الدراسة في السنة
تونس
فرنسا
اليونان
ألمانيا
178
180
175
208
969
936
600
790

وإذا يُعتبر الزمن المدرسي الفرنسي الأكثر إرهاقا في أوروبا فإن تنظيم الزمن المدرسي في تونس لهو أكثر مشقة : أقل أيّام ( يومان) و أكثر ساعات ( + 30ساعات)



ث-نظام التقييم : جهد مهدور
  مما يزيد في إرهاق التلميذ والأستاذ على السواء كثافة البرامج ونظام الأسابيع المغلقة الذي يزيد من تقلص الساعات الفعلية للدراسة.
يبقى الأستاذ على ذمّة العمل أثناء السنة الدراسية طيلة 35.5 أسبوع دون  احتساب العطل المدرسية ولايدرّس منهم سوى 28.5 أسبوع هذا إذا لم نعتبر أن الأسابيع المفتوحة و أسابيع الإصلاح هدرٌ للوقت كما ذهب إلى ذلك وزير التربية، إذ أنّ التلميذ وهذا ما نلمسه منشغل تماما بالامتحانات والإعداد ولا يعير أي اهتمام للدروس.
            وانطلاقا مما تقدم فإننا نعتبر بان النظام الحالي للتقويم مرهق للأستاذ وللتلميذ على السواء فهو من جهة هدر للوقت على حساب التعلم و من جهة أخرى يرسخ ثقافة التنافس و عقلية من هو الأحسن في مدرسة تعتبر فيها المعرفة و كأنها بضاعة

 III  الحلول و المقترحات                                
إن التخفيف من الساعات الدراسية و حملها الثقيل على التلميذ لا يتم بتمطيط السنة الدراسية بل بإعادة تنظيم الزمن المدرسي و ترشيده وفق إيقاع مريح و ناجع و بتطوير البرامج و المناهج التربوية
1-نظام التقييم و العطل
في انتظار الدراسات الضرورية للنظام التربوي التونسي بكل مكوناته نقترح اختيار إحدى الصيغ التالية التي يمكن أن تحد من قساوة الوضع الحالي.

 الصيغة 1
تقوم هذه الصيغة على الحفاظ على النظام التقويمي الحالي مع إلغاء الفروض التأليفية (ليس لها من التأليف سوى الاسم) و تعويضها بفروض عادية مع تعديل طفيف في نظام العطل بحيث يكون هنالك:
عطلة الخريف:10 أيام (نوفمبر )
عطلة  رأس السنة: 15 يوما (ديسمبر / جانفي )
عطلة الشتاء:10أيام (فيفري)
عطلة  الربيع: 15يوما (مارس)
عدد أسابيع العمل / الدراسة :31 أسبوع
عدد أيام العمل /الدراسة : 186 يوما

فرنسا :180
اليونان و البرتغال : 175
 ملحوظة : ربح 9 أسابيع و إضافة 10 أيام عطلة على قاعدة 2/7 أي أسبوعين عطلة بعد فترة دراسة  من ستة إلى ثمانية أسابيع

الصيغة 2
تقوم هذه الصيغة على تغيير النظام الثلاثي بنظام سداسي مع إلغاء الفروض التأليفية و تعويضها بفروض عادية     و التعديل في نظام العطل بحيث يمتد السداسي الأول من 15 سبتمبر إلى 15 جانفي و يكون السداسي الثاني من 1 فيفري إلى 4 جوان و تكون العطل :
        
عطلة الخريف:15 يوما (الأسابيع 2+3 نوفمبر )
عطلة الشتاء:15 يوما (الأسابيع 3+4 جانفي )
عطلة  الربيع: 15يوما (الأسابيع  3+4 مارس )
عدد أسابيع العمل / الدراسة :32 أسبوع
عدد أيام العمل /الدراسة : 192 يوما

ملحوظة : ربح 9 أسابيع و إضافة 5 أيام عطلة على قاعدة 2/7

 الصيغة 3
تقوم هذه الصيغة على الدمج بين المراقبة المستمرة و الامتحان في إطار النظام السداسي مع إجراء امتحان سنوي تأليفي في نهاية السنة على قاعدة :
السداسي الأول : ضارب 1
السداسي الثاني : ضارب 2 (1=مراقبة -1=امتحان )
و تكون العطل كالصيغة 2
عطلة نوفمبر :15 يوما (الأسابيع 2+3 نوفمبر )
عطلة الشتاء:15 يوما (الأسابيع 3+4 جانفي ) آخر جانفي
عطلة  الربيع: 15يوما (الأسابيع  3+4 ) آخر مارس

عدد أسابيع العمل / الدراسة :31 أسبوعا
عدد أيام العمل / الدراسة : 186 يوما

ملحوظة : ربح 8 أسابيع و إضافة 10 أيام عطلة على قاعدة 2/7

2-البرامج والمناهج البيداغوجية
كل الصيغ لن تحقق مرودية حقيقية في نظرنا إلا بـــ   :
* تبني مختلف الطرق البيداغوجية و تفعيلها في وضعيات بيداغوجية و تربوية مختلفة و ذلك:
أ-بإدخال نظام أقسام التدارك في كل المؤسسات  التعليمية في مختلف المستويات لتأهيل التلاميذ للالتحاق بالأقسام العادية مع تكليف أساتذة بمتابعة هذه الأقسام و تمتيعهم بمنحة التأطير.
ب- بتوفير المجال الزماني و المكاني لتفعيل بيداغوجيا المشروع
ج-إيجاد أطر للمعوقين مهما كانت إعاقتهم قبل إدماجهم في المؤسسات التعليمية
*بايلاء الأهمية اللازمة للغات  و المواد الإنسانية و الاجتماعية و ذلك بتخصيص غلاف زمني كاف لتمكين التلميذ من اكتساب التفكير النقدي والتحليلي و التأليفي .
*إذا كانت نية الوزارة تتجه نحو تدريس العلوم باللغة الأجنبية فإننا نشير إلى ضرورة اعتماد اللغة العربية كلغة تدريس ناقلة للعلوم و المعارف و تعميم  ذلك على كل مراحل التعليم إذ أثبتت التجربة في كل البلدان المتقدمة صناعيا و تكنولوجيا مزايا تدريس العلوم بالاعتماد على اللغة الأم .
*توفير الظروف المهنية المريحة للمدرس نظرا لجسامة مهمته و العمل على تخفيف مشقة عمله و ذلك بتحقيق كافة مطالبه المتعلقة بهذا الجانب /الشأن .
*منحة مشقة مهنة التدريس .
*التخفيض من ساعات العمل حسب الأقدمية .
*إحداث ترقية ثالثة.

   كل الشكر لمن ساهم في بلورة ورقة العمل هذه خاصة من بين الإخوة القاعديين و أعضاء النقابات الأساسية بالجهة.

صفاقس . جويلية - أوت  2010







                                                                                                                                                                                                                      















منحة مشقة مهنة التدريس













.مهنة التدريس مهنة شاقة.
حول مبررات المطالبة بمنحة مشقة مهنة التدريس والإرهاق المدرسي
ماذا يقول الأساتذة عن مهامهم ؟ كيف يعيشون عملهم ؟ ما طبيعة العلاقة التي يفرزها تعاملهم مع التلاميذ من جهة و الأولياء و الإدارة من جهة أخرى ؟ بل كيف يتراءى وضع المدرس أمام الأجهزة البيداغوجية و الإدارية و المؤسساتية ؟ ما أوجه قصور قانون 2002 في ما يتعلق      بإبراز  الظروف الفعلية لعمل الأساتذة ؟
 آثارعمل المدرس في صحته :
1 – الضغط و الانهيار النفسيان :
 يعاني المدرسون الضغط و الانهيار النفسيين لأنهم يبذلون جهدا كبيرا و طاقتين نفسية     و بدنية أثناء أدائهم لعملهم.و يتعرض لهذين المرضين على وجه الخصوص كل العمال الذين تكون أعمالهم على علاقة وثيقة ومباشرة بالناس.
و يمعن هذان المرضان في حدتهما خاصة مع المدرسين الذين يبذلون مجهودات كبيرة لكنهم يحصلون على نتائج في عملهم لا ترقى إلى المستوى المطلوب.
و من أسباب هذين المرضين ما هو موضوعي خارجي  و منها ما هو داخلي :
* ما هو خارجي : كالأدوار الإدارية المنوطة بعهدة المدرس و ضرورة فرض الانضباط داخل القاعة و النقص في الوقت لتحقيق الأهداف الخاصة بالدرس فضلا عن المشاكل الإدارية و النقد الموجه من قبل عامة الناس للمدرسة.
*ماهو داخلي : كالحضورين البدني و النفسي الرديئين والإحساس بالهوة الفاصلة بين المهارات و العمل و وجود أمراض غير مراقبة  .
و تتجلى أعراضهما في :
-أ- الجسد: كالآلام في الرأس و المشاكل في الهضم و المعدة و ضغط الدم و المشاكل القلبية
-ب- العلاقات الاجتماعية : مشاكل مع الأصدقاء و العائلة و الشعور بالاختلاف عن الآخرين  و العزلة  بل إن هذا الضغط يصل بالمدرس إلى النظر إلى أي مساعدة يقدمها له الآخر عبءا إضافيا.
-ت- النفس :الانهيار و الإحساس بالنقص و النقص في القيمة فضلا عن الخوف من فقدان السيطرة على الذات أثناء العمل  و من آثار هذين المرضين أيضا فضلا عن الانهيار النفسي و البدني ’ ظهور علاقات سلبية تجاه التلاميذ و افتقاد الإحساس بالانسجام مع العمل مما يؤدي إلى التقليل من شأنه-أي العمل- تقليلا يصل أحيانا إلى حد طلب الاستقالة.
-ث- العمل : انخفاض روح التسامح مع بعض المشاكل و ازدياد عادات السيطرة و التسلط     و التصلب و غياب المرونة أمام المتغيرات .
و إذا كانت بعض الدراسات تشير إلى أن المدرسين الذين يتعرضون للضغط و الانهيار النفسيين هم  الذين تتراوح أعمارهم  بين 38 سنة و 43 سنة و الذين قاموا بمجهود أثناء العمل يتراوح بين 10 و 15 سنة فإن دراسات أخرى ترى أن هذين المرضين لا يرتبطان بالعمر بل بالأقدمية في التدريس و بزمن العمل.
2- أمراض التنفس و الحساسية و الأمراض الجلدية و أخرى مجهولة أو متوقعة :
 إن محدودية الفضاء المخصص للتدريس مساحة و جمالا و صحة و تجهيزات يؤثر مباشرة في صحة المدرس إذ يمكن أن تظهر أمراض على صلة بالتنفس كالحساسية و الأمراض الجلدية في اليدين على وجه الخصوص بفعل الآثار السلبية التي يمكن أن يخلفها مسك الطباشير أو الغبار الذي يخلفه أثناء الكتابة على السبورة أو إثر عملية الفسخ.كما يمكن أن يتعرض الأستاذ إلى بعض المخاطر التي تنجر عن استعمال بعض المواد في الفيزياء و الكيمياء و العلوم الطبيعية عند القيام بالتجارب أمام التلاميذ داخل القاعة.
 و إذا أضفنا إلى ذلك الأمراض التي يمكن أن تصيب المدرس بسبب رداءة التهوئة داخل القاعة و مفعول الرطوبة في قاعات أخرى فضلا عن التقصير في تنظيف القاعات بما يزيد في مشقة الأستاذ أثناء أدائه لعمله أضحى التساؤل مشروعا عن مدى صلوحية قاعات التدريس  باعتبارها فضاءات  لأداء مهام المدرس من جهة  و باعتبارها فضاءات يفترض أن تحمي  صحة المدرس و سلامته و تحافظ عليهما من جهة أخرى.
 في هذا السياق يمكن أن نشير أيضا إلى بعض الأمراض الأخرى كالمرض الذي يصيب الحبال الصوتية للأستاذ فضلا عن أمراض العظام و المفاصل بسبب الوقوف أو بسبب البقاء طويلا على هيئة ما أثناء الإصلاح أو إعداد الدروس مما يعرض الأستاذ إلى أمراض كالأوجاع في مستوى العمود الفقري و الكتفين و الرقبة Arthroses
 لقد أثبتت التجربة أن بعض المؤسسات التربوية لا يتوفر فيها الحد الأدنى من شروط السلامة التي تضمن صحة المدرس بل حياته إذ عاينا سقوط البلور من الأبواب أثناء التدريس بسبب القدم الذي أصاب النوافذ و الأبواب كما عاينا سقوط أجزاء إسمنتية من أعلى السقف ’بسبب الرطوبة و غياب الصيانة المستمرة ’داخل قاعة الأساتذة و داخل قاعة تدريس أخرى كما اضطررنا إلى التدريس في قاعات تتسلل من جدرانها الخيوط الكهربائية’ و كل هذه الظروف ’ لا شك ’  تشكل عبءا على ظروف العمل بل تشكل تهديدا فعليا و حقيقيا لحياة المدرس ذاتها أثناء أدائه لمهامه أو بمناسبة القيام بها و تبعا لذلك يحق لنا أن نتساءل :
ألم يحن الوقت لإقرار منحة خطر تسند إلى الأساتذة تبعا لما يعاينونه في مؤسساتــــــــهم التربوية من مظاهر تحول دون أداء مهامهم على الوجه المطلوب فضلا عن أنها تهدد حياتهم ؟ ألم يحن الوقت أيضا لإقرار منحة تأمين لحياة الأساتذة و حياة عائلاتهم ؟
 
حقيقة المدرس بين النظام التربوي و المعيش أو الممارسة التربوية :
مرجع النظام هو ما تتطلبه وظيفة التدريس تشريعيا من مقتضيات أما مرجع المعيش فهو تجربة المدرس مع تلاميذه في علاقتها بالغائيات الاجتماعية و الوقائع المؤسساتية .
و الحاصل أن هناك هوة شاسعة بين الواقع المعيش للعديد من المدرسين من جهة  و التشريعات التربوية من جهة أخرى و تتجلى هذه الهوة في :
1- عمل المدرس الذي لا يمكن اختزاله في فن التدريس أو غرس المعارف و الكفاءات فتجربة التدريس تجربة علائقية معقدة تحمل العديد من الوجوه و تنمو داخل سياق مؤسساتي و اجتماعي .فكيف يمكن إذن أن نتبين ملامح هذه التجربة التربوية أي تجربة المدرس ؟
إن المقصود بتجربة المدرس هي علاقة المدرس بالتلاميذ داخل القاعة و هي تمس قلب التجربة التربوية لأنها علاقة إشكالية إذ نلاحظ ضعف الدافعية للتعلم عند بعض التلاميذ و هو ما يجعل التجربة مرتبطة بما هو ثقافي فالتوجه إلى التلاميذ لا يكون ممكنا ما لم يتعزز بعمل تربوي     و اجتماعي أوسع يأخذ بعين الاعتبار أننا نتوجه إلى شباب أو إلى فئة من التلاميذ تعيش مرحلة انتقالية من الطفولة إلى الشباب –في الإعداديات-.و لا يمكن للتجربة أن تكون ناجعة ما لم يشعر المدرس بأنه يدفع بتلاميذه إلى الأمام و لا يستعديهم مما يجعل هذه العلاقة مصدر ضغط  و مشقة
2- في قلب هذه التجربة نجد العلاقة بالتلاميذ و هي علاقة تتسم بتعدد الوظائف التربوية        و الاجتماعية من جهة و وظائف التعليم و التثقيف من جهة أخرى.و من ثمة فإن جمهور المدرسة بمشاكله الاجتماعية و الإنسانية و مرجعياته الثقافية ينخرط ضمن مهام المدرس . 
و السؤال إذن : كيف يمكن أن يوفق المدرس بين هذه المهام جميعا ؟
إن القانون التوجيهي للتربية و التعليم المدرسي 2002 يدعو إلى احترام النسق المعرفي للتلميذ لكن اختزال عملية التعلم  في ضرورة مراعاة  النسق المعرفي للتلميذ اختزال مجحف فعلاوة على التفاوت الحاد بين مستويات التلاميذ داخل القسم الواحد فإن هذا الاختزال لا يراعي عناصر أخرى لها علاقة وثيقة بالتعلم باعتبار أن التلاميذ داخل قاعة الدرس يشكلون نسقا مخصوصا من التفاعل الإنساني الحي نفسيا و اجتماعيا و ثقافيا.
و الأستاذ من ثمة مدعو إلى أن يدرك طبيعة هذا النسق و يفهم العلاقات التي تتحكم في هذا التفاعل حتى يبلغ بمهمته التربوية بر الأمان. فمن المشاكل التي تعوق عملية التعلم ’على سبيل الذكر لا الحصر’أن التلميذ يحمل معه إرثا مدرسيا محفوفا بالفشل المدرسي كالرسوب و الطرد و لذلك يجد المدرس نفسه مكلفا بممارسة متعددة تهتم بما هو مخصوص في تجربة كل تلميذ مما لا يشير إليه القانون ’فالبرامج الرسمية تتوجه إلى تلميذ مجرد مفترض مسبقا أما الأستاذ فيجد نفسه في كل يوم دراسي أمام عينات محسوسة من التلاميذ تختلف خصوصياتها مثلما تختلف مشاكلها التي تتفاوت درجاتها وحدتها.
3- لا يسعى المدرس إلى تحقيق التجانس الأقصى بين مستويات التلاميذ فحسب بل و يساير سلوك التلاميذ أيضا و ذلك باتخاذ تدابير وقائية من خلالها يحد قدر الإمكان من فرص التشويش و إهدار الوقت المخصص للدرس فحسب بعض الدراسات العلمية يقضي الكثير من المدرسين 30 في المائة من وقت الدرس لفرض الهدوء و الانضباط من جهة و تنفيذ الوظائف الإدارية من جهة أخرى.
4- إن عدم انضباط التلاميذ يؤثر في الأستاذ من جهتين :فمن جهة يتملك الأستاذ شعور بالإحساس بالذنب لأن عدم الانضباط يمكن أن ينظر إليه في الواقع المعيش عامة و المحيط المدرسي خاصة إفرازا لأخطاء شخصية قام بها المدرس أو تعبيرا عن عدم اقتدار مهني.من جهة أخرى يمكن للأستاذ أن يشعر بأنه ضحية و عنوان لعدم الاحترام فيعيش هذا الإحساس باعتباره دليلا على فقدانه لصلوحياته في السيطرة على مهنته.
5- من مظاهر ظروف العمل الشاقة كثافة عدد التلاميذ داخل القسم الواحد فقد بينت الدراسة العلمية P’IST أن القسم الذي يتجاوز عدد تلاميذه 21 يصبح مصدر عبء على التلاميذ من جهة و الأستاذ من جهة اخرى .فالتلميذ أثناء الحصة الدراسية  في القسم المكتظ يتقلص حظه في التعلم بتقلص نسبة الزمن التي من المفترض أن تخصص له أما الأستاذ فتضعف إمكانات نجاح درسه بكثافة عدد التلاميذ داخل القسم بما يحول دون إتمام مهامه من جهة و السيطرة على سلوك التلاميذ من جهة أخرى’في ظل عدم تمثلهم للدرس’ و هو ما يشكل ضغطا على المدرس  و إذا أضفنا إلى  ذلك أن الأستاذ يدرس هذا القسم المكتظ دون أي التفات إلى ضرورة مجازاته ماديا مقابل هذا الاكتظاظ أدركنا وجها آخر من وجوه المشقة في عمل المربي  .
و تبعا لذلك باتت الحاجة أكيدة لسن قوانين تخفض عدد التلاميذ في القسم إلى 21 تلميذا و التقليص من الوقت المخصص للتدريس كلما تقدم الأستاذ في تجربته المهنية كأن يتم التقليص 3ساعات من زمن التدريس الأسبوعي بعد  كل 15سنة من العمل .
6- اضطرار الأستاذ إلى إعداد أكثر من جذاذة للدرس الواحد مع أقسام مختلفة مراعاة للاختصاص أو لمستوى التلاميذ.
7- لا يخلو التفقد من عدم الأمان كالإقصاء و العلاقات العمودية متمثلة في التعسف في التقييم .
8- ينظر القانون للتلميذ على أنه محور العملية التربوية دون أن يراعي الدور الأساسي للأستاذ في الارتقاء بمهامه التربوية.
إن للأستاذ دورا مفتاحا في النهوض بمهمة التربية و من ثمة يقتضي النظر في عملية التدريس أن نلتفت حقيقة إلى غياب الحماس عند الكثير من الأساتذة لتحمل مشاق الأنشطة التي يمارسونها داخل القاعة و خارجها و لذلك فلا بد من إعادة النظر في حجم الزمن و كمية المال الموضوعين على ذمتهم لتوفير فرص أكبر لتنمية مهنة التدريس.
إننا نحتاج إلى تقييم جدي للتكوين و أجور المدرسين في سبيل تحسين مهنة التدريس فالعديد من المدرسين يشعرون برغبة في تحسين العمل لكن قلة الجزاء تحط من عزيمتهم في الارتقاء بهذه المهنة .
لقد اثبتت دراسة طاليس التي يتصل موضوعها بظروف عمل المدرس ببعض بلدان العالم      ’و التي أشرف على إنجازها م.ت.ت.اOCDE ’أن الكثير من النماذج التربوية نجحت في الارتقاء بمهنة التدريس بفضل الاستعداد الذي أظهره المدرسون بعد تشجيعات و حوافز مادية.
9- فضلا عن غياب التقييم البيداغوجي الدوري للاساتذة نلاحظ عدم مكافأة المدرسين الأكفاء  بأن يتوازى مثلا كل تحسن في العدد البيداغوجي بمنحة مادية بما ينهض بمردودهم .
 لقد اظهر التحفيز غير المادي قلة تأثيره في الأساتذة الذين لا يجدون مع كل تحسن في عددهم البيداغوجي غير شهادة اعتراف من المتفقد أو من الزملاء بكفاءتهم البيداغوجية.
  إضافة إلى ذلك نلاحظ تضييقا يمارس على الأساتذة بالحد من فرص تحسين المستوى العلمي ’و الذي يعود في النهاية بالنفع على المربي و التلميذ على حد سواء’ بسبب كثرة الالتزامات المهنية داخل المؤسسة و خارجها –إعداد الدروس و التقويم- مما يدعو إلى التخفيض من حجم الزمن المخصص للعمل. 
10-صورة الأستاذ في عيون التلاميذ و الناس داخل المحيط المدرسي و خارجه و هي صورة مفارقة. فالأستاذ لا تنتهي مهمته بانتهاء درسه إذ يضطر إلى أن يعيش دوره الاجتماعي أستاذا حتى خارج المدرسة لأنه ينظر إليه حاملا للقيم و نموذجا لعلمه و معرفته لكن هذه الصورة تصطدم بتيار آخر يمتهن دور المدرس و يستخف بما يلعبه من مهام داخل المجتمع .حسبنا دليلا على ذلك ما نراه من تدني أجر الأستاذ بالمقارنة ببقية الوظائف و تدهور قدرته الشرائية فضلا عما تقدمه وسائل الإعلام للمشاهد عن المدرس من تهميش لدوره كتشويه صورته في الإشهار و اتهامه بالتجارة بالعلم.
11- القانون يدعو الأستاذ إلى أن يهتم بهندامه من حلاقة و لباس و أحذية و محافظ و ميدعات لكن الأساتذة ’على الرغم من رغبتهم في أن يمتثلوا لمقتضيات هذا القانون’ لا يقدرون فعليا على أن يوفروا’على خلاف بعض تلاميذهم’ ما يستوجبه الهندام من مصاريف في ظل تدهور قدرتهم الشرائية و تخبط العديد منهم في تسديد القروض البنكية.  
12- سلطة الأستاذ في القسم تبدو مباشرة رهينة حجم القدرة و السلطة التين تشغلهما إدارة المدرسة فتتعزز رقابة الأستاذ لقسمه بوجود إدارة حازمة تضمن عقوبات رادعة و فعالة  في ظل تقلص صلوحيات الأستاذ في ردع المشوشين.من ذلك منع الإقصاء و خضوع الإنذار إلى سلطات المدير.
13- علاقات المدرس داخل المدرسة بالزملاء و الإدارة و أعضاء المجالس بمختلف أنواعها   و المحيط الاجتماعي و الثقافي و خاصة الأولياء.فهل تقوم هذه العلاقة في مناخ من الثقة أم عدم الأمان ؟ هل تتم في إطار دعم مكانة المدرس أم في إطار تهديد لموقعه داخل المؤسسة  ؟.- الامتناع عن طبع الورق+ عدم توفير كتب المطالعة+التهاون في الإعداد المخبري + قلة التجهيزات + توزيع التلاميذ داخل الأقسام على أساس الانتماء الاجتماعي لا على أساس بيداغوجي(المحاباة)+تكليف الأساتذة بتدريس الأقسام على أسس غير بيداغوجية(المحاباة)+المحاباة في الموازنات الخ...
إن الأستاذ يضطر في عديد الحالات إلى أن يوفر بنفسه ما يحتاج إليه في ظل تقصير الإدارة في القيام بمسؤوليتها و هو إذ يفعل ذلك بدافع الحرص على أداء عمله فإنه في حالات أخرى يفعل ذلك خوفا من الرقابة البيداغوجية التي تتهدده فإن لم يفعل يتعرض ’أو يخش أن يتعرض’ إلى  تبعات لم يكن له فيها دور فعلي.
14- تعدد مصادر الرقابة فالمتفقد مراقب لسير البرامج  و الإداري يراقب تسيير المدرس لتلاميذه إداريا و الولي يراقب مدى استفادة ابنه محملا الأستاذ المسؤولية ’ كل ذلك يشكل مصدر عدم أمان قانوني فالتلاميذ و بتشجيع من الأولياء و بإيعاز منهم كثيرا ما يدركون المسالك القانونية لإيقاع الأستاذ في إشكال قانوني.
15- إننا لا نبالغ إذا قلنا إن المؤسسة التربوية في حاجة ماسة إلى إدارة تشغلها بطريقة ديمقراطية و لعل أول وجوه هذه الديمقراطية أن ينتخب المديرون من قبل أساتذة المؤسسة لمدة معينة من السنوات فضلا عن ضرورة تكوين هؤلاء المديرين علميا و مهنيا في طرق التصرف في شؤون الإدارة و التصرف في الموارد البشرية.و إن لن يكتب  لهذا النداء أن يجد صدى فإنه يمكن أن يكون مدخلا صالحا للتفكير في أحقية الأساتذة بالإنصات إلى مطالبهم  و آرائهم  خاصة عندما يتعلق الأمر بتغيير ما في الحياة التربوية.
16- إننا في حاجة إلى أن يحمى الأساتذة مما يدعيه الوعي الاجتماعي السائد ’ وهو وعي له بالغ التأثير عند أهل القرار ’ بأن المدرسين أكثر المشغلين الذين يتمتعون بالعطل ’إلا أنه ’و في ظل ما أشرنا من وجوه مشقة مهنة التدريس ’ندعو إلى القطع بوضوح مع هذا النوع من الخطاب خاصة و أن هذه العطل لا تعبر بالضرورة عن الراحة طالما أن الأستاذ لا يمكن مما هو ضروري من المال قصد الراحة و الاستجمام الذين يمكنانه من استعادة نشاطه بعد ما لقيه من أتعاب أثناء عمله.   
و الحاصل
   أن هذا التوتر بين العالم المعيش أي الشروط المادية و الثقافية التي تتيحها المدرسة من جهة و القوانين والضوابط الاجتماعية من جهة أخرى يزيد في مشقة المهنة التي تضحي في ظل عدم المساواة الاجتماعية وتحولات السوق و انهيار القدرة الشرائية     و بطالة الإطارات العليا و تحولات مواقع النفوذ داخل العائلة-تنازل الآباء عن سلطتهم ليبقى الأستاذ المسؤول الوحيد عن بناء هذه العلاقات- و تغير تركيبتها مهنة أشق لأنها تمعن في جسامة مسؤولية المدرس أثناء أدائه لمهامه.  
        
مبررات المطالبة بمنحة مشقة مهنة التدريس والإرهاق المدرسي
تبعا لما ورد في هذه الدراسة وفي دراسات سبقت حول مشقة مهنة التدريس فان المدرس يقتطع من أجرته مبالغ هامة يقوم بإنفاقها حتى يحافظ نسبيا على صحته .
مع العلم وأن المبلغ المطالب به لن ينصف المدرس ولن يعوض له بالكامل كل تبعات مشقة المهنة .
ولكن تأتي المطالبة بهذه المنحة كتعويض على التدهور الصحي وما يتطلبه ذلك من انفاق بسبب ممارسة مهنة التدريس.
وفي هذا الباب نرى أن المدرس ينفق من أجره الكثير حتى يعوض فقدان بعض الحقوق والخدمات التي يتمتع بها غيره من العملة والموظفين.
من ذلك :
-  فقدان الحق في طب الشغل والصحة والسلامة المهنية وكذلك عدم الاعتراف للقطاع بالأمراض المهنية كل ذلك يمثل حقوقا مهدورة معترف بها لعديد القطاعات والأسلاك المهنية .
ففي حين يواجه المدرس مجمل هذه التكاليف بمفرده ودون سند مادي من أي طرف آخر نجد أن أغلب الموظفين وحتى العملة لهم هياكل اجتماعية لديها عديد الصيغ التعاونية تقوم بموجبها بالتخفيف من وطأة المصاريف التي تواجه العامل أو الموظف خلال حياته المهنية وحتى بعد سن التقاعد.
نقصد بذلك التعاونيات والوداديات التي يكون فيها المشغل طرفا هاما وشريكا يتحمل مسؤوليته في الحفاظ على رأس المال البشري.
ففي الواقع الراهن نجد أن المدرس يتحمل بمفرده كل ما ينجرعن ممارسة هذه المهنة الشاقة وتبعاتها على صحته ووضعه الاجتماعي.
وكإشارة لمثل هذه التكاليف التي يتكبدها المدرس يمكن ذكر بعض أبواب الإنفاق منها :
- 1 - الإنفاق الصحي والاعتناء بالصحة بجانبيها الجسماني والنفساني. حيث يتطلب ذلك القيام بفحوص عديدة تشخيصا وعلاجا . من ذلك إجراء فحص و تحاليل شاملة سنويا أو كل ستة أشهر ( تحاليل شاملة.تصويربالصدى.تسجيل القلب.عيادة طبيب الأسنان...) كل ذلك يستوجب ما لا يقل عن 700 ديناركحد أدنى دون اعتبار مصاريف العلاج والمواد الصيدلية والتدخلات الجراحية إن اقتضى الأمر وأجور الإطار شبه الطبي مثل العلاجات الطبيعية والإقامة في مراكز استشفائية وهي حالات أصبحت متعددة
بحكم مشقة المهنة.
- 2 - الإنفاق من أجل السكن وهو ملف كبير يستدعي الاهتمام خاصة وأننا نسمع بهيكل يدعى ديوان مساكن وزارة التربية لا نرى له أدوارا هامة في حياة المدرسين.
- 3 - الإنفاق من أجل التثقيف مع الأخذ بعين الاعتبار تنوع الوسائل وارتفاع أسعارها ( الكتب , المجلات , خدمات الإعلامية والأنترنات...)
- 4 - الإنفاق من أجل الترفيه وتجديد الطاقة (الاصطياف والرحلات والسياحة لتمضية العطل...)    كل ذلك في ظل غياب تعاونية أو تعاونيات تخفف من العبء المادي.
- 5 - مواجهة الاعتداءات ضد المدرسين بسبب ظاهرة العنف في الوسط المدرسي مما يدعو إلى التفكير في آلية للتعويض عن هذه المخاطر بما يشبه منحة الخطر التي يتمتع بها بعض الموظفين .ناهيك أن هذه الاعتداءات بلغت 2025 اعتداء ضد المدرسين في فترة سنتين ( أنظر مقال جريدة " لوطان" بتاريخ 11جانفي 2010 ).
    هذه مقاربة أولية قابلة للتعميق والإثراء.

كل الشكر لمن ساهم في بلورة ورقة العمل هذه خاصة من بين الإخوة القاعديين و أعضاء النقابات الأساسية بالجهة.

صفاقس . جويلية - أوت  2010